الثعلبي

341

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

روى عكرمة عن ابن عبّاس قال : لما خلق الله الملائكة قال : إني خالق بشراً من طين فإذا أنا خلقته فأسجدوا له ، قالوا : لا نفعل . فأرسل عليهم ناراً فأحرقهم . ثمّ خلق ملائكة فقال : إني خالق بشراً من طين فإذا أنا خلقته فأسجدوا له ، فأبوا ، فأرسل الله عليهم ناراً فأحرقهم . ثمّ خلق ملائكة فقال : إني خالق بشراً من طين فإذا أنا خلقته فأسجدوا له ، قالوا : سمعنا وأطعنا إلاّ إبليس كان من الكافرين . " * ( قَالَ يَا إبْلِيسُ مَا لَكَ ألاّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ) * ) محل ( أن ) النصب بفقد الخافض . " * ( قَالَ لَمْ أكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَر خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَأ مَسْنُون قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا ) * ) أي من الجنة ومن السماوات " * ( فَإنَّكَ رَجِيمٌ ) * ) ملعون طويلاً " * ( وَإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلَى يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأ نْظِرْنِي إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ إلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ ) * ) وهو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم " * ( قَالَ رَبِّ بِمَا أغْوَيْتَنِي ) * ) أي بأغوائك أياي وهو الإضلال والإبعاد " * ( لاَزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ ) * ) معاصيك ولأُحببنَّها إليهم " * ( وَلاَغْوِيَنَّهُمْ ) * ) لأضلنهم " * ( أجْمَعِينَ إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ ) * ) . قرأ أهل الكوفة والمدينة والشام : بفتح اللام . وإختاره أبو عبيد ، يعني إلاّ من أخلصته بتوفيقك فهديته واصطفيته . وقرأ أهل مكة والبصرة : بكسر اللام ، وإختاره أبو حاتم ، يعني من أخلص لك بالتوحيد والطاعة . وأراد بالمخلصين في القرائتين جميعاً : المؤمنين . " * ( قَالَ ) * ) الله لإبليس " * ( هَذَا صِرَاطٌ ) * ) طريق " * ( عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) * ) . قال الحسن : هذا صراط إليَّ مستقيم . وقال مجاهد : الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لايعرج على شيء . وقال الأخفش : يعني على الدلالة صراط مستقيم . وقال الكسائي : هذا على الوعيد فإنه تهديد كقولك للرجل خاصمتهُ وتهدده : طريقك عليَّ ، كما قال الله : " * ( ان ربك لبالمرصاد ) * ) فكان معنى الكلام : هذا طريق مرجعه إلي فأجازي كلاًّ بأعمالهم . وقال ابن سيرين وقتادة وقيس بن عبادة وحميد ويعقوب : هذا صراط عليٌّ برفع الياء على نعت الصراط أي رفيع ، كقوله : " * ( ورفعناه مكاناً علياً ) * ) ) .